الجزيره 2 فى وسط البلد

الجزيره 2 فى وسط البلد
10712932_560029037432480_8237056913177494716_n
كَتَب: آخِر تَحْدِيث: .

10712932_560029037432480_8237056913177494716_nقلما تقودنى قدماى إلى دور السينما لكن تلك المره هناك دافع قوى للذهاب فضغوط الحياة والملل اليومى الغير مبرر ومتابعه لجزء ثان من فيلم الجزيره وخاصة اذا كان يستعرض واقع بيئتك التى نشأت فيها تعليقا على قصة حقيقيه حدثت فى قرية النخيلة التابعه لمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط.

مرورا بشباك قطع التذاكر حتى جلوسك فى المقعد المخصص لك تفاجئ بواقع مرير يحمل مجموعه من السلوكيات المترسخه فى أذهان وأفعال ذلك الشعب الذى أبى إلا أن يكون غارقا فى برك من الفساد حتى فى أبسط اﻷشياء فعامل الشباك يريد (إكرامية) بل ويلح عليها وعامل الصالة يريد(إكرامية) وما أراها إلا نوع من الرشوة المزين فى منظومة الفساد الكبرى.

حينما تضع قدماك فى تلك الصالة التى من أصولها إغلاق الأنوار فعرض الفيلم قد بدأ تجد نفسك وكأنك فى (قهوة بلدى) قد ارتسمت صفاتها على ذلك المكان والذي من المفروض قد خصص للاستماع بهدوء إلى فيلم يعرض فكرة علينا أن نستعرضها بحذر للكشف عن تلك الرؤيه ومعرفة مقاصدها.

ضجيج وعويل وتصفيق ومكاء(تصفير) من شباب فارغ قد خلا من أى نوع من اﻷدب العام يعم كافة أرجاء الصالة مصاحبا لأى مشهد مثير _زعموا_ للفنان أحمد السقا أو غيره من بقية أبطال الفيلم .

فى روعة معهودة من المخرج شريف عرفه والسيناريست خالد ومحمد دياب قد صاحبتنا فى الجزء اﻷول من فيلم الجزيرة نشاهد لهم الجزء الثانى من هذا العمل ولكن هذه المرة قد صاغوا حبكة فنيه فى هذا للجزء ارتبطت بأحداث الثورة غير متناسين احداث القصة الحقيقية .

بطريقة يظنونها محايدة يقومون بتوجية ضربة ليست بالهينه فى وجه الثورة ومن قام بها وفى وجه جماعة الاخوان وما قاموا به فى حادثة فتح السجون المشهورة مظهرين بذلك فشل الثورة وعدم احقية قيامها من الاصل موصلين لنا أنها (هوجه) وليست ثورة قام بها مجموعه من الشباب الهائج الطائش المتهور(السيس) كما لو ليس من قدرة للشعب المصرى ولا مقومات تمكنه من القيام بثورة فى ظل فساد تمكن من بث جذوره فى كافة مؤسسات الدولة.

وبذلك يترسخ فى العقل الباطن لدى الشعب المصرى انه ما من سبيل لخلع تلك الجذور او القيام بتغيير فالفساد قائم وإن سجن الفاسدون من ظباط شرطه وأن ذلك ما هو إلا (شكليات) فما دام عسكرى اﻷمن يلقى التحية لرئيسه فى الداخلية فلا داعى للقلق وأرفع القبعه لذلك المشهد وللسيناريست.

مرورا بأحداث الفيلم فى تلك الجزيره القائمه فى الصعيد يعود منصور حفنى(عزت حنفى) وهنا مغالطة صاحبت الفيلم مذ جزءه اﻷول أن الكبير والمتمكن من زمام أمورر القريه هو عزت حنفى وذلك لم يحدث فكان فى ظل أحداث الحقيقيه صاحب التخطيط هو عمه شداد وليس عزت حنفى حسب الروايات الوارده لنا من سكان تلك القريه وهذا لا يعد سقطا فى تقديم الفيلم.

يعرض الفيلم لنا جزءا من حقيقه الصعيد ولم يستطع أن يظهر الصورة كاملة فالقريه واقعه فى فقر مدقع ومنصور الحفنى ظالم والمرأة تحكم وتنفذ أوامرها فى وجود الرجل (الكبيره) وهذه مغالطة كبيره تكفى بإسقاط العمل لتزويره فى أمور ليست موجوده على أرض الصعيد فرجال ذلك الاقليم ليس موجودا فى سجل عاداتهم وتقاليدهم أن تحكمهم إمرأه يصحب ذلك تناقض واضح أن المرأه رغم جبروتها وقدرتها على أن تقود عائله بل وتصبح (الكبيره) فهى إمرأه تقودها العاطفه الغريزيه فيها فكان من البدايه أن تظل إمرأه بعيده عن دائره التحكم.

ما لم يصل الى ذهنى من فريق العمل إذان عرضه لقصة الحب بين (كريمة) و(منصور الحفنى) هو بقاء القصة قائمه أم اندثرت مع مرور الوقت وغياب منصور وانشغال كريمه بإمساك كريمة لزمام أمور القريه فيعرض لنا منصور مترددا بين بقاءه على حبه القديم وبين حبه اﻷقوى للزعامه وإعادة عائلته مرة أخرى للامساك بزمام امور القرية .

ومع رفض كريمه لعودة منصور كسابق عهده لا ندرى ما يريد المؤلف أن يوصله لذهن المشاهد أاراد ان يوصل لنا أن منصور يريد أن يعود لكريمه متخلية عن كونها الكبيره فيظهر بذلك شخصية الرجل الصعيدى الحقيقيه ويظل هو المتحكم دائما وصاحب الكلمه اﻷولى ؛أم أراد أن يوصل لنا أن حب منصور لكريمه قد مات وحبه للزعامه وإعادة اﻷمور لنصابها هو الباقى حتى لو مر زمان طويل على غيابه.

ومع وجود منصور وظهورة شخصية الدكتورة فى عائلة(الرحايمة) التى توضح لنا رؤية المخرج والسيناريست أنه على الرغم من تلك البيئه القاسية فالصعيد قادر على إخراج كوادر علمية مع احتفاظها بالعادات المكتسبه فنرى منصور كعادة الرجل الصعيدى من رغبته المتكررة فى الزواج خاصة وأن المرغوبة الآن له هى شخصية متعلمه بمؤهل عالى قد اخذت بتلابيب عقله وهى فى ذات الوقت فرصة لبث روح الغيرة فى نفس كريمه حتى تتخلى عن كونها كبيره وترضخ لرغبة منصور فى ترك الساحه له وكسر كبرياءها وهى نقطة جميلة فى جانب المخرج وإظهار منصور كرجل صعيدى ذو شخصية قوية متعلم يتمتع بذكاء عالى حتى فى إصراره لجر الظابط رشدى لمخالفة القانون والعمل معه فى سلسلة تجارته الممنوعه من السلاح واﻷفيون مهددا له بأسرته وتعقبه فى كل مكان.

ويستمر الفيلم فى عرض الفوضى التى حدثت أعقاب ثوﻻة يناير وظهور جماعات إرهابيه بقيادة الممثل خالد صالح الذى برع فى ظهور كرجل شرير خائن للعهدى والرغبة من بعض رجال الشرطة فى تطبيق القانون على المخالفين. وهذا ليس بكائن أصلا بين أفراد الشرطة الذين سبق لهم فى العمل ضد القانون فى تعاونهم مع منصور الحفنى فى الجزء اﻷول.

أما عن المبالغات الموجودة فى أحداث الفيلم قيام منصور الحفنى بمظاهره أمام مديرية اﻷمن للمطالبة بخروج الظابط رشدى لاستغلاله فى اتمام صفقات السلاح واﻷفيون فهذا ضرب من الخيال يستحيل وجوده من اﻷصل.
والمبالغه اﻷخرى قيام كريمه بقتل أحد أفراد عائلتها بعدما قتل أحد أفراد الرحايمه لتعاونه مع منصور الحفنى وقد أظهرها بمظهر المرأه التى خلا قلبها من أى رحمه وود لأفراد عائلتها وهذا ايضا يصعب أن يوجد فى إمرأه حتى وإن كانت تقطن تلك الجزيره فى الصعيده.

أما عن اللمحات الكوميديه فلم يخلو الفيلم منها من ظهور الفنان نضال الشافعى(فضل) فى عنايته بإبن منصور الحفنى (على) ويوم زفاف الثلاثه أرى أن الفنان نضال الشافعى قد برع فى الظهور هذه المره أيضا.

انتقالا إلى جانب تربية (على) بعيدا عن البيئه الصعيديه وكيف أثر فى جيناته وعدم تقبله للعيش خارج الاسكندريه فى أطراف الصعيد ثم قبوله فى آخر الفيلم ورغبته للبقاء ويصعب هذا مع تلك العادات التى اكتسبها بمعيشته خارج الصعيد حتى وإن كانت جيناته صعيديه وتقبله لرغبة والده (منصور) فى حمل لقب الكبير من بعده.

وفى نهاية الفيلم يترك لنا المخرج مشهدا برغبته فى تصوير الجزء الثالث للفيلم حينما عرض إمكانيه بقاء الثلاثه(منصور وجعفر ورشدى) تحت انقاض الجبل وأتوقع منه تعاون الثلاثه فى الجزء القادم .

واخيرا احببت أن أنوه الى أنه مازال البعض لديه قصور فى رؤيته للصعيد وما يحمل من عادات وتقاليد ومشاكل لا تقتصر على ما يعرضوه من قضايا الثأر ( التى مازالت ويصعب انتهائها) فبيئة الصعيد كأى بيئه يوجد بها كافة القضايا كأى إقليم فى مصر باشتثناء ما تفرد به من مشكلات الثأر وانتشار السلاح والنزاعات العائليه كونه بيئه ضيقه وتحمل كافة انواع المعاناه مثله مثل أى مجتمع أى مجتمع.

الخطأ الذى مازالت تعانى منه السينما المصريه هو إظهار مشكلات الصعيد دون الالتفات الى حل لتلك المشكلات وغض الطرف عن باقى مشاكله فكان بإمكان المخرج والسيناريست أن يتعرض لمناقشة مشكلات الصعيد تلقائمه كتعرضه لمشكلة المجتمع المصرى إبان ثورة ال25 من يناير.

أرغب فى الجزء الثالث بعمل أكثر دقه . ونهاية هو عمل متميز ورائع برع فيه كل طاقم العمل

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.