وسط حالة كبيرة من الترقب، تُعقد غدًا الخميس الاجتماع الدوري الخامس للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال عام 2025، لتحديد أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، في ظل مؤشرات اقتصادية إيجابية تشهدها البلاد.
السياق الاقتصادي
يأتي اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري وسط انخفاض معدلات التضخم إلى المستويات المستهدفة، واستقرار ملحوظ في سعر الصرف خاصة أمام الدولار، وتطبيق الحكومة لإجراءات نقدية تدعم توازن سعر الصرف.
وتذهب توقعات الخبراء إلى توقع نحو 6 بنوك استثمارية خفضاً في سعر الفائدة يتراوح بين 1% إلى 2%، بينما يرى بنكان استثماريان الإبقاء على الأسعار الحالية دون تغيير، وكذلك تتجه غالبية الخبراء نحو توقع خفض الأسعار في هذا الاجتماع.
وفخفض البنك المركزي أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بإجمالي 325 نقطة أساس في اجتماعاته السابقة هذا العام، كما حافظ على الثبات في اجتماعين آخرين.
وتشير القراءات الاقتصادية الحالية إلى إمكانية تبني سياسة تيسير نقدي مرة أو مرتين على الأكثر قبل نهاية العام الجاري 2025، وذلك في ظل استقرار المؤشرات النقدية وتحسن بيئة الأعمال.
ضربة قاسية للمواطن البسيط وأصحاب المعاشات
ترى الدكتورة جيهان مديح سيدة الأعمال المصرية ورئيس حزب مصر أكتوبر، أن القرار الأخير بخفض سعر الفائدة بهذه الصورة المتسارعة والمفاجئة شكّل صدمة عنيفة لقطاع واسع من المواطنين، خاصة أصحاب المعاشات والعاملين السابقين بالخارج الذين عادوا ليستقروا في مصر بعد سنوات طويلة من الغربة، موضحة أن هؤلاء الناس وضعوا مدخراتهم في البنوك على هيئة ودائع، آملين أن تعينهم على تسيير حياتهم اليومية، وتغطية احتياجات أسرهم، من مصاريف الجامعات، والإيجارات، والعلاج، وحتى أبسط متطلبات المعيشة.
وأشارت مديح إلى أنه مع الانخفاض المفاجئ في الفائدة، أصبح العائد على هذه المدخرات لا يكفي حتى لتغطية نصف ما كانوا يعتمدون عليه. أصحاب المعاشات على سبيل المثال، كانوا يخططون لمستقبلهم بناءً على دخل ثابت من الفوائد، فإذا بهم يجدون أنفسهم فجأة في مأزق حقيقي، متسائلة كيف يمكن لمسن يعيش على الدخل الثابت أن يواجه تضخم الأسعار، وهو يشاهد دخله يتآكل أمام عينيه؟
وتابعت: الواقع أن الحكومة أعلنت أن التضخم انخفض من 36% إلى حدود 15%، لكن ما يشعر به المواطن البسيط في السوق مختلف تمامًا. المواطن يواجه زيادات متواصلة في أسعار الغذاء والدواء والإيجارات والملابس، حتى أن البعض أصبح عاجزًا عن ملاحقة أبسط احتياجات الحياة اليومية. الفجوة بين الأرقام الرسمية وما يعيشه الناس على أرض الواقع أصبحت شاسعة، وهو ما يثير حالة من الغضب والاحتقان.
ولفتت إلى أن الأزمة لا تقف عند حدود أصحاب المعاشات فقط. الشباب الذين عادوا من الخارج بعد سنوات من الكدح والغربة، قرروا استثمار أموالهم في ودائع مصرفية لتأمين مستقبلهم ومستقبل أولادهم. اليوم يجدون أنفسهم في وضع صعب، بعدما فقدوا الأمان الذي ظنوا أنه مضمون من الفوائد البنكية. كيف سيدفعون إيجارات الشقق لأبنائهم في الجامعات؟ كيف سيتحملون تكاليف المستشفيات والعلاج؟
واختتمت قائلة: المحصلة أن المواطن أصبح يعيش تحت ضغط لم يعد يُحتمل. الأكل، الشرب، الملبس، المسكن، العلاج، التعليم، كلها تحولت إلى عبء ثقيل. ومع كل خطوة جديدة من السياسات المالية غير المدروسة، يزداد العبء على الطبقة المتوسطة والفقيرة، في حين يزداد شعور الناس بأنهم تُركوا وحدهم يواجهون المجهول، موضحة أن تخفيض الفائدة بهذا الشكل لم يكن مجرد قرار اقتصادي تقني، بل كان صدمة اجتماعية وإنسانية بكل المقاييس. ومن هنا يبرز السؤال: من يحمي المواطن البسيط من تبعات هذه القرارات؟ وكيف يمكن استعادة التوازن بين الإصلاح الاقتصادي وحماية المجتمع من الانهيار؟



