تشهد المملكة العربية السعودية تحول كبير في سياساتها العقارية ضمن إطار رؤية 2030، ومن أبرز هذه السياسات تطبيق رسوم الأراضي البيضاء التي تهدف إلى مواجهة الاحتكار، وتحفيز الملاك والمستثمرين على استغلال الأراضي غير المطورةK بما يسهم في رفع المعروض العقاري وتحقيق التوازن في السوق.
رسوم الأراضي البيضاء
رسوم الأراضي البيضاء هي رسوم سنوية تفرض على الأراضي غير المطورة (المخططة للاستخدام السكني أو التجاري) داخل النطاق العمراني للمدن، الهدف من هذه الرسوم هو دفع الملاك إلى تطوير أراضيهم أو بيعها بدلاً من تركها مهملة، الأمر الذي يزيد من قيمة المعروض من الأراضي المطورة ويخفض الضغط على أسعار العقار.
الشرائح الجغرافية للرسوم
أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان عن تقسيم الأراضي البيضاء في مدينة الرياض إلى خمس شرائح جغرافية، لكل منها نسبة رسوم مختلفة:
- الشريحة الأولى (الأولوية القصوى): رسم سنوي بنسبة 10% من قيمة الأرض.
- الشريحة الثانية (الأولوية العالية): رسم بنسبة 7.5%.
- الشريحة الثالثة (الأولوية المتوسطة): رسم بنسبة 5%.
- الشريحة الرابعة (الأولوية المنخفضة): رسم بنسبة 2.5%.
- الشريحة الخامسة (خارج الأولويات): مستثناة من الرسوم، ولكن تحتسب ضمن مجموع الأراضي البيضاء المملوكة للمكلف.
أهداف فرض الرسوم
- تطبيق رسوم الاراضي البيضاء ليس مجرد إجراء مالي، بل يمثل أداة استراتيجية لتحقيق عدة أهداف:
- رفع المعروض السكني من خلال إجبار الملاك على تطوير الأراضي أو بيعها.
- محاربة الاحتكار الذي يقوم على تجميد الأراضي انتظاراً لارتفاع الأسعار.
- تحفيز التنمية العمرانية المتوازنة في جميع مناطق المدن.
- تخصيص إيرادات الرسوم لدعم مشاريع الإسكان، بما يسهم في توفير مساكن بأسعار مناسبة.
التسجيل والغرامات
دعت الوزارة جميع الملاك إلى تسجيل أراضيهم عبر البوابة الإلكترونية للبرنامج خلال 60 يوماً من تاريخ الإعلان. وفي حال عدم الالتزام، قد يتعرض المخالفون لغرامات تصل إلى 100% من قيمة الرسم، كما يمكن للمستثمرين الاستفادة من خدمات مركز إتمام لتسهيل وتسريع إجراءات اعتماد المخططات وإصدار التراخيص.
أثر القرار على السوق العقاري السعودي
يرى خبراء العقار أن تطبيق رسوم الأراضي البيضاء سيكون له انعكاسات مباشرة على السوق، إذ سيدفع أصحاب الأراضي الكبيرة إلى اتخاذ قرارات حاسمة، إما تطوير الأراضي عبر بناء مشروعات سكنية أو تجارية، أو بيعها لمطورين آخرين، هذا التوجه يسهم في تنشيط القطاع العقاري الذي يعد محركاً لأكثر من 80 قطاع اقتصادي، مثل المقاولات ومواد البناء والخدمات اللوجستية.
تصريحات رسمية وخبراء
أكد وزير الشؤون البلدية والإسكان ماجد الحقيل أن القرار يأتي إنفاذاً لتوجيهات القيادة ويهدف إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب، مشيراً إلى أن المرحلة الجديدة ستمكن الملاك والمطورين من استثمار الفرص المتاحة في السوق.
من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات العقارية إلى أن فرض رسوم الاراضي البيضاء سيحد من الممارسات الاحتكارية التي أضرت بالاقتصاد الوطني، ويدفع نحو استثمارات أكثر استدامة تركز على التطوير الفعلي بدلاً من المضاربة.

