في إنجاز دبلوماسي قادته القاهرة، نجحت الوساطة المصرية في جمع حماس وإسرائيل على طاولة تفاوض واحدة بمدينة شرم الشيخ، لتتوج جهودها باتفاق تاريخي أنهى أطول حروب غزة.
وجاء الاتفاق بوساطة مباشرة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبرعاية أمريكية من الرئيس دونالد ترامب، ليشمل وقفًا شاملًا لإطلاق النار، وانسحابًا كاملًا للقوات الإسرائيلية من القطاع، وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية، وصفقة تبادل أسرى كبرى.
وتصف مصادر دبلوماسية هذا الاتفاق بأنه أحد أهم إنجازات الوساطة المصرية في الشرق الأوسط منذ عقود، مؤكدين أن مصر استعادت عبره موقعها كـ“صانعة سلام إقليمي” بامتياز.
بداية الاتفاق من القاهرة إلى شرم الشيخ

بدأت أولى الاجتماعات التحضيرية في القاهرة، قبل نقل المفاوضات إلى شرم الشيخ لأسباب تتعلق بالسرية والأمن، حيث استضافت مصر وفودًا رفيعة من الولايات المتحدة وقطر وتركيا.
وأكدت المصادر أن القاهرة أدارت المفاوضات بحنكة واحترافية، مستندة إلى خبرتها الطويلة في إدارة النزاعات الفلسطينية-الإسرائيلية، وتمكنت من تقريب وجهات النظر المتباعدة حول الانسحاب الكامل من غزة وآليات تنفيذ الاتفاق.
كواليس الساعات الأخيرة في شرم الشيخ

أفادت مصادر حضرت المفاوضات أن الساعات الأخيرة كانت حاسمة، حيث تمسك الوفد المصري بصيغة “انسحاب كامل وفوري”، بينما حاولت إسرائيل طرح انسحاب تدريجي.
لكن تدخلًا مباشرًا من السيسي وترامب عبر اتصال مشترك أنهى الخلاف، إذ ضمن الرئيس الأمريكي التزام إسرائيل، فيما أكد السيسي أن مصر ستشرف على التنفيذ ميدانيًا عبر فرق مراقبة مشتركة.
وأكدت المعلومات أن الوفد المصري قدم مسودة الاتفاق النهائية خلال جلسة مغلقة في فجر الخميس، ليوقع الطرفان بعد دقائق من مراجعتها.
أبرز بنود الاتفاق التاريخي

- وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة.
- انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من كل مناطق القطاع خلال 30 يومًا.
- فتح المعابر ودخول المساعدات الإنسانية بإشراف مصري ودولي.
- صفقة تبادل أسرى كبرى تشمل إطلاق 20 محتجزًا إسرائيليًا أحياء في المرحلة الأولى.
- التزام بعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية داخل القطاع.
وأكدت حماس أن مصر ستكون الضامن الرئيسي لتنفيذ جميع البنود، بالتعاون مع قطر وتركيا والولايات المتحدة.
ترامب يشيد بالقاهرة: “السلام يبدأ من مصر”

في مؤتمر صحفي من واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “من قلب مصر انطلق السلام نحو غزة”، مشيدًا بجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي في قيادة الوساطة وإنهاء الحرب.
وأضاف: “ما فعلته القاهرة خلال أيام يفوق ما فشلت فيه قوى دولية خلال سنوات… مصر أثبتت أنها مركز الثقل في الشرق الأوسط”.
وأشار ترامب إلى أنه يدرس زيارة القاهرة وشرم الشيخ خلال الأيام المقبلة احتفالًا بالاتفاق.
ردود فعل دولية وإقليمية واسعة

رحبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدة دول عربية بالاتفاق، معتبرين أن مصر “أعادت تعريف دورها القيادي في المنطقة”.
أما في إسرائيل، فنقلت القناة 13 أن الحكومة تتعامل بـ“تفاؤل حذر”، فيما شهدت غزة احتفالات حاشدة فور إعلان وقف الحرب.
أسرار الوساطة المصرية خلف الكواليس

كشفت مصادر عربية مطلعة أن المخابرات العامة المصرية كانت تدير خطّين متوازيين من التفاوض — أحدهما سياسي عبر وزارة الخارجية، والآخر أمني مباشر مع قادة الفصائل.
وأوضحت أن مصر رفضت محاولات أمريكية لنقل الاجتماعات إلى الدوحة، مؤكدة أن “الوساطة لا يمكن أن تنجح إلا على أرض مصرية”.
كما أصرّ السيسي على إدراج بند يمنع استئناف العمليات العسكرية تحت أي ذريعة، وهو ما تم تضمينه رسميًا في نص الاتفاق النهائي.
تحية المقاومة وصمود الشعب

في ختام بيانها، وجهت حركة حماس تحية للشعب الفلسطيني “الذي صمد ببطولة نادرة”، مؤكدة أن الاتفاق “انتصار سياسي وإنساني تحقق بفضل تضحيات الشعب وجهود مصر الشقيقة”.
وأضاف البيان: “من أرض الكنانة خرج السلام، ومن غزة تبدأ الحرية”.
اقرأ أيضا

