هل مات توت عنخ آمون مقتولاً؟ زاهي حواس يكشف الحقيقة في يوم افتتاح المتحف المصري الكبير
في يومٍ يحتفل فيه العالم بعودة مجد الحضارة المصرية إلى الواجهة، تفتح القاهرة أبواب المتحف المصري الكبير أمام الزوار لأول مرة، فيما يكشف عالم الآثار زاهي حواس عن سر جديد طالما حيّر الباحثين: كيف مات الملك توت عنخ آمون؟ بين افتتاح تاريخي وكشف علمي مثير، يتقاطع الماضي بالحاضر في مشهد يعيد رسم صورة أحد أشهر ملوك قدماء المصريين.
كشف علمي يعيد كتابة التاريخ

كشف عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس عن نتائج جديدة تتعلق بوفاة الملك توت عنخ آمون، أحد أشهر ملوك قدماء المصريين في التاريخ.
وقال حواس إن التحاليل الطبية المتطورة، بما في ذلك الأشعة المقطعية وتحليل الحمض النووي، أثبتت أن توت عنخ آمون لم يُقتل كما ظنّ البعض، بل توفي نتيجة حادث أدى إلى كسر في ساقه وتسمم في الدم، وهو ما يُعد سبباً منطقياً لوفاته المفاجئة في سن صغيرة.
المزيد من التفاصيل حول الحادث والوفاة

وفقاً لحواس، تشير فحوص المومياء إلى وجود كسر حاد في عظمة الفخذ اليسرى يُرجح أنه وقع قبل أيام قليلة من الوفاة.
ويُعتقد أن هذا الكسر نتج عن سقوط مفاجئ أو حادث عربة حربية، وهو أمر شائع في تلك الفترة التي كان فيها الملوك يشاركون بأنفسهم في رحلات الصيد والمواكب.
ومع عدم توافر الرعاية الطبية الحديثة آنذاك، ربما أصيب الملك الشاب بعدوى أدت إلى تسمم في الدم (الإنتان)، ما تسبب في وفاته عن عمر يقارب التاسعة عشرة.
معلومات هامة عن الملك الشاب الذي أسر العالم

تولى توت عنخ آمون الحكم وهو في العاشرة من عمره تقريباً، بعد فترة من الاضطرابات السياسية والدينية التي شهدتها مصر القديمة في نهاية عهد الملك أخناتون.
وعلى الرغم من قِصر فترة حكمه التي لم تتجاوز عشر سنوات، فقد أصبح رمزاً عالمياً للحضارة المصرية القديمة بفضل اكتشاف مقبرته شبه السليمة عام 1922 على يد هوارد كارتر في وادي الملوك بالأقصر.
احتوت المقبرة على كنوز لا مثيل لها، من بينها القناع الذهبي الشهير الذي أصبح رمزاً لعظمة الملوك المصريين القدماء.
صحة الملك وأسرار جيناته التي أعلنها حواس

كشفت دراسات الحمض النووي التي شارك فيها حواس أن توت عنخ آمون كان يعاني من تشوهات في القدمين وضعف في العظام، مما جعله يستخدم عصياً أثناء المشي.
كما أظهرت التحاليل إصابته بمرض الملاريا، وهو ما أضعف مناعته وساهم في تدهور حالته بعد الحادث الذي تعرض له.
نهاية اللغز

أكد زاهي حواس أن هذه النتائج تُنهي عقوداً من الجدل حول فرضية اغتيال الملك الصغير، وتُبرز الجانب الإنساني والطبي في حياة قدماء المصريين.
وقال حواس في ختام تصريحه:
“لم يُقتل توت عنخ آمون، بل مات نتيجة حادث بسيط تحوّل إلى مأساة بسبب ضعف صحته، وهذه هي الحقيقة العلمية التي تكشفها مومياؤه بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام.”
إرث لا يصدأ… الملك الصغير الذي تحدّى الموت

رغم مرور أكثر من ثلاثة آلاف عام، ما زال توت عنخ آمون يحتفظ بسحره الغامض الذي أسر العالم منذ لحظة اكتشاف مقبرته.
لم يكن مجرد ملك شاب من قدماء المصريين، بل أيقونة خالدة غيّرت وجه علم الآثار إلى الأبد.
مقبرته التي خرجت من قلب الرمال في وادي الملوك لم تكشف فقط عن كنوز مذهلة، بل أزاحت الستار عن حضارة بلغت قمة الدقة والجمال والروحانية.
واليوم، ومع افتتاح المتحف المصري الكبير وإعلان زاهي حواس عن الحقيقة وراء وفاة الملك الصغير، يعود توت عنخ آمون ليُذكّر العالم بأن أسرار قدماء المصريين لا تنتهي، وأن التاريخ ما زال ينبض بالحياة كلما نطق أحد ملوكهم من عمق الزمن قائلاً:
“ما زلتُ هنا… وما زال العالم يبحث عني.”
افتتاح كبير يعيد الحضارة إلى الصدارة
يتزامن هذا الكشف الجديد مع الحدث الثقافي الأبرز في مصر اليوم، وهو افتتاح المتحف المصري الكبير الذي طال انتظاره.
يقع المتحف عند هضبة الجيزة بالقرب من الأهرامات، ويفتح أبوابه أمام الزوار بعد نحو عقدين من العمل المتواصل ليكون أكبر متحف أثري في العالم مخصص لحضارة قدماء المصريين.
ويُعد معرض توت عنخ آمون قلب المتحف النابض، حيث تُعرض أكثر من خمسة آلاف قطعة أثرية من مقتنيات الملك الشاب للمرة الأولى مجتمعة في مكان واحد، لتروي فصولاً جديدة من حياته ووفاته.
ويرى المراقبون أن تزامن إعلان زاهي حواس مع افتتاح المتحف يمنح الحدثين بعداً رمزياً يجمع بين العلم الحديث الذي يكشف أسرار الماضي، والتراث الحي الذي يضع مصر في صدارة المشهد الثقافي العالمي.
اقرأ أيضا

