قال تقرير لصحيفة “الموستادور” الكولومبية، أن النظام السياسي في كوبا يواجه تحديات وجودية ناتجة عن أزمة اقتصادية حادة ونقص حاد في الموارد الأساسية والطاقة.
وأشار التقرير إلى أن الشارع الكوبي يشهد موجة متزايدة من الاحتجاجات الشعبية بسبب الجوع وانقطاع الكهرباء المستمر، مما يضع القيادة التاريخية في “هافانا” أمام معضلة كبرى؛ وهي كيفية إجراء إصلاحات اقتصادية جوهرية لتهدئة الشارع دون الانزلاق نحو فقدان السيطرة السياسية.
ويرى المحللون أن طبيعة نظام الحزب الواحد المتشابك بعمق مع مؤسسات الدولة تجعل أي عملية تحول سياسي بمثابة مغامرة شديدة التعقيد والخطورة.
هافانا تبحث عن قنوات خلفية مع واشنطن
وكشفت التقديرات الخارجية أن القيادة الكوبية تسعى جاهدة لتجنب تكرار “السيناريو الفنزويلي” الذي تعيشه حكومة نيكولاس مادورو، حيث أدت العقوبات الدولية وعزلة الموارد إلى أزمة سياسية مستمرة.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن كوبا تبحث حالياً عن تخفيف الضغوط الأمريكية عبر فتح قنوات تواصل سرية مع واشنطن أو عبر وسطاء دوليين، على أمل الحصول على تسهيلات تجارية أو تخفيف جزئي للعقوبات مقابل خطوات إصلاحية.
ويهدف هذا التحرك الاستراتيجي إلى تأمين تدفقات مالية وغذائية تمنع الانفجار الداخلي الوشيك وتضمن بقاء هيكل الدولة قائماً في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.
فقدان الحليف التاريخي
كما يبرز التقرير أن النظام الكوبي، الذي اعتمد تاريخياً على “المرونة الاستراتيجية” للنجاة من أزمات كبرى مثل انهيار الاتحاد السوفييتي، يجد نفسه اليوم في موقف أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
فمع تراجع قدرة فنزويلا (الحليف الاستراتيجي والمزود الرئيسي بالنفط) على تقديم الدعم، فقدت هافانا ركيزتها الاقتصادية الأساسية.
هذا الفراغ دفع القيادة الكوبية لاتخاذ “خطوات مدروسة” لفتح قطاعات اقتصادية معينة أمام الاستثمار الأجنبي المحدود، في محاولة يائسة لتعويض النقص وتجنب “التفكك المؤسسي التدريجي” الذي يحذر منه المراقبون الدوليون كتهديد مباشر لاستقرار النظام على المدى الطويل.
مفترق الطرق الاستراتيجي
وتخلص التحليلات السياسية إلى أن مستقبل كوبا مرتبط كلياً بقدرة نظامها على الموازنة الدقيقة بين الإصلاحات الاقتصادية العاجلة والحفاظ على سيطرته التاريخية.
ويحذر المراقبون من أن أي فشل في إدارة هذه الأزمة المركبة قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على القطاعات الحيوية في الاقتصاد وتصاعد الغضب الشعبي إلى مستويات لا يمكن احتواؤها أمنياً.
ومع استمرار الضغوط الدولية وتزايد المطالب الداخلية بالتغيير، تظل كوبا في حالة “ترقب استراتيجي”، بانتظار ما ستسفر عنه محاولات الانفتاح الاقتصادي المحدود وهل ستكون كافية لإنقاذ البلاد من الانهيار الكامل.

