التخطي إلى المحتوى
من حياة النجومية والترف إلى الإقامة في نصف حجرة.. قصة الفنان «علي الكسار» الذي قضى عليه «سرطان البروستاتا»

أعطي الفن الكثير من حياته، ولكن لم يعطه الفن إلا مرارة الأيام، فبعد حياة النعيم والترف قضي أخر أيامه في نصف غرفة، علي الرغم من كونه إجتهد وتعب كثيرًا حتي يحفر إسمه بين أوائل الفنانين في ذلك الوقت، وبات واحدًا من أشهر نجوم الكوميديا في مصر، وقدم علي خشبة المسرح أعمال لاتنسي تخطت الـ 160 مسرحية، بالإضافة إلي الأفلام السينمائية التي جسدها في عشرينيات القرن السابق، كل ذلك ضاع هباءًا منثورًا ومات وهو لا يملك شئ، إنه الفنان الكوميدي علي الكسار، وأبرز المحطات في حياته.

موهبة مبكرة

في اليوم الثالث عشر من شهر يوليو لعام 1887، ولد الفنان «علي خليل سالم»، بمنطقة البغالة في محافظة القاهرة، والذي عرف فنيًا بـ «علي الكسار»، وقد إكتسب ذلك اللقب من جده من ناحية الأم، الذي كان يدعي أيضًا «علي الكسار»، وتولت والدته تربيته بعدما توفي والدهن وساندته كثيرًا ووقفت بجانبه حتي يحقق حلم النجومية.

 

حصل علي قدر قليل من التعليم، وإكتفي بالسنوات القليلة التي كان يذهب فيها إلي الكتاب، ومن ثم بدأ حياته المهنية وهو صغير وعمل في حرفة صناعة الأحذية مع والده، ولكن لم يستطع أن يتأقلم علي تلك المهنة، لذا ذهب إلي خاله «سفرجيا» الذي كان يعمل خادمًا في أحد القصور، وعمل معه هناك وكان لم يتجاوز العاشرة من عمره، وخلال عمله هناك بدأت الإحتكاك بينه وبين الطهأة الذين كان أغلبهم من بلاد النوبة، وإلتقط منهم اللهجة النوبية وتأثر بها في حياته الفنية، كما سنعرف خلال السطور القادمة.

 

الكسار والمسرح

بدأ الكسار حياته المهنية في الفن منذ عام 1908، وكان أول عمل مسرحي له «حسن أبو علي سرق المعزة»، وجسد فيها دور خادم من النوبة، وبالطبع كان ذلك الدور بسيطًا بالنسبة له، نظرًا لإحتكاكه بالطهأة النوبيين وإتقان لهجتهم، وكان تلك المسرحية بمثابة مفتاح له إلي عالم الفن، ولكن سرعان ما تحولت إلي مفتاح فشل كما سنعرف خلال تلك السطور اللاحقة.

 

الكسار والسينما

وفي عام 1920 بدأ في ممارسة حياته الفنية في السينما المصرية، وكان أول فيلم قدمه بعنوان «الخالة الأميركانية»، وكان فيلم صامت وقصير، ولكنه لم تستطع أن يتأقلم علي الفن الصامت ذاك، خاصة أنه محترف مسرح وتعود علي الإرتجال والحوار، وترك الفن السينمائي في ذلك الوقت، ولكنه عاد ثانية بعدما دخل شريط الصوت إلي الأفلام المصرية، وكان ذلك في الثلاثينيات، وقدم العديد من الأفلام السينمائية ومنها «علي بابا والأربعين حرامي، سلفني 3 جنيه، نور الدين والبحارة الثلاثة، بواب العمارة».

 

وإستطاع خلال هذه الفترة أن يجمع الكثير من الأموال، ولكنه لم يكن يتباهي أو يحب المظهرية، وقضي طوال حياته إنسانًا بسيطًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.