تحولت قضية الممرضة السودانية رانيا حسن أحمد علي، التي تعمل في مدينة تبوك بالمملكة العربية السعودية، إلى قصة إنسانية ملهمة تجسد أسمى معاني التضامن والتكاتف بين أبناء الجالية السودانية في الغربة.
فبعد أن واجهت حكماً قضائياً يُلزمها بدفع تعويض مالي ضخم نتيجة ما وُصف بأنه “خطأ طبي”، كادت الشابة أن تفقد الأمل في مستقبلها المهني وحياتها العملية، لولا وقوف جاليتها إلى جانبها في واحدة من أبرز صور التكافل الإنساني.
القصة بدأت عندما صدر حكم يلزم رانيا بدفع مبلغ 802 ألف ريال سعودي، أي ما يعادل نحو 213 ألف دولار أميركي، على خلفية حادث وقع في قسم خاص بحضانة الأطفال، وهو مبلغ يفوق قدرتها المالية بشكل كامل. في مواجهة هذا الموقف العصيب، سارعت الجالية السودانية في المملكة إلى إطلاق حملة عاجلة لجمع التبرعات عبر نظام “سداد”، سرعان ما تحولت إلى مبادرة إنسانية شارك فيها الآلاف من أبناء السودان داخل السعودية وخارجها.
وخلال 12 ساعة فقط، تحقق الهدف وجُمِع المبلغ المطلوب بالكامل، ليتم إغلاق القضية وإنقاذ مستقبل الممرضة الشابة التي عبرت عن امتنانها العميق لكل من ساهم في مساعدتها. فقد شكّل هذا التضامن طوق نجاة لها، وأعاد لها الأمل في مواصلة عملها، بعد أن كانت تواجه تهديداً حقيقياً بخسارة مهنتها وحياتها المستقرة.
رانيا، التي خرجت من هذه المحنة مغمورة بمشاعر الامتنان، عبّرت في مقطع مصور عن فخرها بالانتماء إلى هذا المجتمع الذي وقف بجانبها في وقت المحنة، مؤكدة أنها لم تكن لتتجاوز هذه الأزمة لولا التكافل الذي أبداه السودانيون تجاهها. واختتمت حديثها بكلمات مؤثرة عبّرت فيها عن اعتزازها الشديد قائلة: “كيف سيكون حالي لو لم أكن سودانية؟”.

