تفرض موهبة لامين يامال نفسها بقوة على المشهد الكروي العالمي، بعدما أصبح جناح برشلونة الشاب محورًا لمقارنات متزايدة مع ليونيل ميسي، في ظل أرقامه وإنجازاته اللافتة خلال سنواته الأولى، والتي أعادت إلى الأذهان بدايات الأسطورة الأرجنتينية مع الفريق الكتالوني، وفتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول إمكانية صناعة مسيرة تاريخية جديدة.
لامين يامال يقترب من أرقام ميسي في برشلونة
منذ ظهوره مع الفريق الأول لبرشلونة، تحول لامين يامال سريعًا إلى واحد من أكثر المواهب إثارة للاهتمام في كرة القدم العالمية، بعدما فرض نفسه رغم صغر سنه، ونجح في ترك بصمته خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.
هذا التطور اللافت دفع البعض إلى إطلاق لقب “خليفة ميسي” عليه، خصوصًا أن اللاعب الإسباني يتحرك داخل النادي نفسه الذي شهد انطلاقة الأسطورة الأرجنتينية وصعوده إلى قمة كرة القدم العالمية.
وبحسب تقرير لشبكة “Planet Football”، فإن المقارنة بين يامال وميسي أصبحت أكثر حضورًا مع استمرار تألق اللاعب الشاب، رغم التحذيرات من أن وضع لاعب مراهق أمام إرث أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ يمثل ضغطًا كبيرًا.
ميسي كان متألقًا قبل وصول جوارديولا
عند العودة إلى بدايات ميسي، تظهر أرقام تؤكد أن النجم الأرجنتيني كان قد قطع شوطًا كبيرًا بالفعل قبل تولي بيب جوارديولا القيادة الفنية لبرشلونة في صيف 2008.
وتوج ميسي بدوري أبطال أوروبا وحقق عدة ألقاب في الدوري الإسباني، كما احتل المركز الثاني في سباق الكرة الذهبية لعام 2008 خلف كريستيانو رونالدو.
وفي موسم 2007-2008، سجل ميسي 13 هدفًا وصنع 16 تمريرة حاسمة، بينما أنهى برشلونة الموسم في المركز الثالث بالدوري الإسباني دون الحصول على أي لقب.
ورغم غياب البطولات، كانت موهبة ميسي قد فرضت نفسها بقوة، وأصبح اسمه مرتبطًا مبكرًا بنجوم كبار مثل رونالدينيو ورونالدو نازاريو ودييجو مارادونا.
جوارديولا نقل ميسي إلى مرحلة أخرى
شهد وصول بيب جوارديولا إلى برشلونة نقطة تحول ضخمة في مسيرة ميسي، بعدما ارتفع مستوى اللاعب بصورة لافتة خلال موسم 2008-2009، وتحول إلى أبرز أسلحة الفريق الهجومية.
وقاد ميسي برشلونة في ذلك الموسم إلى تحقيق الثلاثية التاريخية، ليبدأ فصل جديد في مسيرته التي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أكثر المسيرات الفردية نجاحًا في تاريخ كرة القدم.
وقبل نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2009، كان تشافي هيرنانديز قد أشاد بميسي، مؤكدًا أنه أفضل لاعب في العالم بفارق كبير.
ماذا حقق لامين يامال في بداية مسيرته؟
في المقابل، يمتلك لامين يامال سجلًا مبكرًا يفسر سبب ارتفاع سقف التوقعات حوله، إذ لم يكتفِ بالتألق مع برشلونة، وإنما ترك بصمة كذلك مع منتخب إسبانيا.
وحقق اللاعب إنجازات كبيرة مع المنتخب، بعدما توج ببطولة أوروبا وكأس العالم، كما ساهم في تتويج برشلونة بلقب الدوري الإسباني مرتين متتاليتين.
ولم تقتصر لحظات تألقه على المباريات العادية، إذ ظهر بصورة لافتة في مواجهة إنتر بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا، عندما قدم أداءً مميزًا وهو في السابعة عشرة من عمره.
كما وصل يامال إلى وصافة جائزة الكرة الذهبية، ليؤكد حضوره بين كبار نجوم كرة القدم العالمية رغم حداثة عهده على أعلى مستوى.
مدرب فينورد يرشح يامال للكرة الذهبية
الاهتمام بقدرات لامين يامال لم يقتصر على الجماهير ووسائل الإعلام، إذ يرى جيوفاني فان برونكهورست، مدرب فينورد، أن الجناح الإسباني يمتلك الإمكانيات التي تؤهله للفوز بجائزة الكرة الذهبية.
وتعكس هذه التصريحات حجم التوقعات المحيطة باللاعب، خاصة مع استمراره في تقديم مستويات قوية خلال مرحلة عمرية مبكرة للغاية.
أرقام يامال وميسي.. فارق واضح مع استمرار التطور
رغم أن يامال لم يصل حتى الآن إلى المستوى التهديفي الذي بلغه ميسي في ذروة مسيرته، فإن أرقامه الحالية تكشف عن تطور مستمر في أدائه وتأثيره مع برشلونة.
ووفق تقييمات موقع “WhoScored”، تجاوز متوسط تقييم ميسي حاجز 8 نقاط في كل موسم خلال الفترة من 2009-2010 وحتى 2020-2021، وهي سلسلة امتدت لـ12 عامًا من المستويات الفردية الاستثنائية.
ولم يحقق هذا الرقم في الدوري الإسباني الموسم الماضي سوى لامين يامال، بعدما بلغ متوسط تقييمه 8.23.
لكن المقارنة تكشف أيضًا الفارق بين الاثنين، إذ ظل أفضل متوسط حققه يامال أقل من أسوأ متوسط لميسي خلال تلك الفترة، والذي وصل إلى 8.34 في موسم 2013-2014.
بداية الموسم الحالي تمنح يامال دفعة جديدة
دخل لامين يامال الموسم الحالي بأرقام لافتة، بعدما حصل على تقييمات بلغت 7.87 و10 و9.89 و8.69 في مبارياته بالدوري الإسباني، ليصل متوسط تقييمه إلى 8.63.
ولم يتوقف تألقه عند مباريات الدوري، إذ حصل اللاعب الشاب على العلامة الكاملة 10 أمام فينورد، في واحدة من أبرز المواجهات التي ظهر خلالها خلال الفترة الأخيرة.
وتكشف هذه الأرقام عن تطور واضح في مستوى يامال، خصوصًا مع انتقاله تدريجيًا من مجرد موهبة شابة واعدة إلى لاعب قادر على صناعة الفارق بصورة متكررة.
ثلاث ثنائيات تعزز أرقام لامين يامال
شهدت الفترة الأخيرة تطورًا آخر في الجانب الهجومي للاعب برشلونة، بعدما سجل لامين يامال ثلاث ثنائيات خلال ثلاث مباريات في الدوري الإسباني.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تعكس تحسن قدرته على التسجيل بصورة منتظمة، بعدما كانت مساهماته الهجومية في بداياته مرتبطة بصورة أكبر بصناعة الفرص وإظهار المهارة الفردية.
ومع استمرار هذا التطور، تبدو مؤشرات الحسم أمام المرمى أكثر وضوحًا، وهو ما يرفع من سقف التوقعات بشأن المرحلة المقبلة في مسيرته.
برشلونة يمنح يامال فرصة مواصلة التطور
تظل المقارنة بين يامال وميسي مرتبطة باختلاف كبير في الظروف التي ظهر خلالها كل لاعب، خاصة أن برشلونة لم يشهد مع يامال حتى الآن ثورة تكتيكية مماثلة لتلك التي صاحبت وصول جوارديولا عام 2008.
لكن الفريق الكتالوني يواصل التطور، بينما يزداد الانسجام بين يامال وزملائه، وفي مقدمتهم رافينيا وفيرمين لوبيز.
كما يمكن للعناصر الجديدة، وعلى رأسها رودري، أن تمنح برشلونة قوة إضافية وتوفر ليامال الظروف المناسبة لإظهار قدراته الهجومية بشكل أكبر.
ومع استمرار تطور الفريق، تزداد مساحة الدور المنتظر من الجناح الإسباني في مشروع برشلونة خلال السنوات المقبلة، بينما تبقى المقارنة مع ميسي مرتبطة بما سيحققه يامال مستقبلًا وليس بما قدمه حتى الآن.

