أطلقت الحكومة الأرجنتينية حزمة تعاون دولي واسعة النطاق لدعم السلطات الصحية في عدة دول أوروبية وأفريقية، وذلك في خطوة عاجلة لمواجهة تفشي فيروس “هانتا” المرتبط برحلة السفينة السياحية “إم في هوندوس”.
ويأتي هذا التحرك الإستراتيجي بعد تأكيد وقوع إصابات بين ركاب السفينة وطاقمها، مما دفع وزارة الصحة الأرجنتينية إلى تفعيل خطة استجابة مزدوجة تجمع بين تكثيف التحقيقات الوبائية المحلية وتقديم الدعم الفني للدول المتضررة لضمان احتواء الفيروس ومنع تحوله إلى وباء عابر للحدود.
توزيع بروتوكولات العلاج العالمية
وأكدت التقارير المخبرية الرسمية تسجيل ثماني حالات إصابة مؤكدة على متن السفينة، نتج عنها وفاة ثلاثة أشخاص حتى الآن، مع إثبات أن السلالة المنتشرة هي “فيروس الأنديز” الذي يصنف ضمن أخطر أنواع فيروسات هانتا في قارة أمريكا الجنوبية.
ولدعم جهود الكشف المبكر، قررت الأرجنتين إرسال مواد تشخيصية متطورة تكفي لإجراء نحو 2500 اختبار مخبري، تشمل عينات من الحمض النووي الريبي وشرائح فحص دقيقة لرصد الأجسام المضادة.
كما شملت المساعدات تزويد دول مثل إسبانيا والمملكة المتحدة وهولندا وجنوب أفريقيا ببروتوكولات طبية وإرشادات علاجية متخصصة للتعامل مع الحالات المصابة بفعالية.
تتبع وبائي دقيق وملاحقة بؤر القوارض
على المسار الميداني، تعمل فرق معهد “أنليس-مالبران” على تتبع دقيق لمسار زوجين هولنديين يُعتقد أنهما قد يمثلان نقطة البداية المحتملة لهذا التفشي، حيث يتم تحليل تحركاتهما عبر مناطق أمريكا الجنوبية قبل مغادرة الأرجنتين.
وتركز التحقيقات حالياً على الأماكن التي زارها السياح في مناطق باتاجونيا الجنوبية، مع تنفيذ عمليات جمع عينات من القوارض في الغابات والمناطق الطبيعية لتحديد البؤر النشطة للفيروس.
ورغم تشديد السلطات على عدم رصد انتقال محلي مؤكد داخل المدن الأرجنتينية حتى اللحظة، إلا أنها أبقت حالة المراقبة الوبائية في أعلى مستوياتها لمواجهة التحديات الناتجة عن تداخل حركة السفر العالمية مع التغيرات البيئية.

