ظاهرة “Huevoflación”تضرب إسبانيا  ودول أوروبا

شهدت إسبانيا ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار البيض تزامناً مع احتفالات عيد الفصح،  حيث أظهرت البيانات الرسمية تصدر مدريد قائمة دول الاتحاد الأوروبي بمعدل تضخم بلغ 31.3% في هذه السلعة الأساسية.

وتجاوزت هذه النسبة بمراحل متوسط التضخم الغذائي الأوروبي الذي استقر عند 18.4%، مما جعل “تضخم البيض” حديث الشارع الإسباني والمحللين الاقتصاديين على حد سواء، باعتباره مرآة للضغوط التضخمية الحادة التي تضرب سلة غذاء المستهلك الأوروبي في موسم الأعياد.

أزمة المعروض

ويعزو الخبراء هذا الارتفاع الجنوني إلى تلاقي عدة عوامل قاسية؛ أولها انتشار موجة جديدة من إنفلونزا الطيور في مناطق إنتاج الدواجن بأوروبا، مما أدى لانخفاض حاد في أعداد الدجاج البياض وقلص المعروض في الأسواق.

وثانيها هو “التغير النمطي” في سلوك المستهلكين، الذين باتوا يلجؤون للبيض والدجاج كبديل منخفض التكلفة لللحوم الحمراء التي خرجت أسعارها عن السيطرة، مما خلق طلباً هائلاً فاق قدرة المزارع على التلبية، خاصة مع دخول موسم الحلويات التقليدية المرتبطة بعيد الفصح.

إجراءات تقشفية في المتاجر

وأمام هذا النقص المفاجئ، بدأت كبرى سلاسل التوزيع والمتاجر في إسبانيا بوضع قيود صارمة على كميات البيض المباعة لكل عميل، في خطوة تهدف لمنع نفاد المخزون وضمان وصول السلعة لأكبر عدد من العائلات.

وتدرس الحكومة الإسبانية حالياً إطلاق حزمة دعم عاجلة للأسر المتضررة، لاسيما وأن البيض يعد عنصراً حيوياً في المطبخ الإسباني والحلويات الموسمية، حيث أصبحت تكلفة “طبق البيض” تزن ثقلاً كبيراً في ميزانية الأسرة المحدودة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشر التضخم القادم

وتؤكد هذه الأزمة أن تحديات الاقتصاد الأوروبي لم تعد تقتصر على الطاقة والوقود، بل امتدت لتطال أدق تفاصيل السلة الغذائية.

ويرى المحللون أن أسعار البيض في إسبانيا ستبقى “ترمومتراً” يقيس مدى نجاح السياسات النقدية في احتواء التضخم خلال الأشهر القادمة.

ومع استمرار صعوبات الإمداد وزيادة تكاليف الشحن، يترقب المستهلكون في مدريد وبرشلونة ما ستسفر عنه الجهود الحكومية لضبط الأسواق، خوفاً من أن تتحول ظاهرة “Huevoflación” من أزمة موسمية عابرة إلى واقع اقتصادي دائم يثقل كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة.

قد يعجبك ايضا