دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، كافة دول العالم إلى الانضمام الفوري وغير المشروط لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وفي رسالة وجهها تزامناً مع إحياء ذكرى ضحايا عام 1994 في رواندا، أكد غوتيريش على أن الالتزام الدولي يجب أن يتجاوز مجرد “إحياء ذكرى الموتى” ليصل إلى حماية الأحياء عبر الدفاع عن الحقيقة المطلقة، ورفض كافة الروايات المضللة التي تحاول شرعنة العنف أو جعل الصراعات العرقية مقبولة في الخطاب السياسي المعاصر.
32 عاماً على مأساة رواندا
ويصادف اليوم مرور 32 عاماً على واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية، حيث شهدت رواندا في عام 1994 مقتل أكثر من مليون شخص بشكل ممنهج خلال 100 يوم فقط.
وأوضح التقرير الأممي أن الغالبية العظمى من الضحايا كانوا من “التوتسي”، بالإضافة إلى “الهوتو” وغيرهم من المعارضين الذين وقفوا ضد آلة القتل.
وتأتي هذه الذكرى لتعيد التذكير بمدى خطورة الصمت الدولي وتأخر الاستجابة العالمية، وهي الدروس التي يحاول المجتمع الدولي استحضارها اليوم في ظل التوترات المتصاعدة التي يشهدها العالم في عام 2026.
حفل الجمعية العامة
وأقامت إدارة الاتصالات العالمية بالأمم المتحدة، بالتعاون مع البعثة الدائمة لرواندا، حفلاً تأبينياً في قاعة الجمعية العامة، حيث ألقى “كورتني راتراي”، رئيس ديوان الأمين العام، كلمة نيابة عن غوتيريش.
وأكدت الكلمة أن الإبادة الجماعية في رواندا أظهرت بوضوح “إلى أين يمكن أن يقود مسار خطاب الكراهية” عندما تُستخدم الكلمات كسلاح للتحريض وتشويه الآخر.
وحذر راتراي من أن استمرار استخدام اللغة العدائية في النزاعات الحالية يمثل نذير خطر يتطلب يقظة دولية لمنع انزلاق المجتمعات نحو دوامات عنف مشابهة.
حماية الحقيقة
وخلصت الفعالية الأممية إلى أن مواجهة الإبادة الجماعية تبدأ من محاربة “الإنكار” ومحاولات طمس الحقائق التاريخية.
ودعت الأمم المتحدة كافة الحكومات إلى تنفيذ بنود اتفاقية منع الإبادة بالكامل، بما يضمن محاسبة المحرضين والفاعلين.
ويرى مراقبون أن توقيت هذا النداء يكتسب أهمية خاصة، حيث يسعى غوتيريش لتعزيز المنظومة القانونية الدولية لحماية المدنيين في مناطق النزاعات المشتعلة حالياً، مؤكداً أن الذاكرة الجماعية يجب أن تظل “درعاً واقياً” يمنع تكرار مأساة “المئة يوم” في أي مكان آخر من العالم.

