شبح التضخم يعود.. “بلومبيرج” تحذر من قفزة قياسية لهذا المؤشر

أفادت وكالة “بلومبيرج” الاقتصادية،  بأن ارتفاع أسعار البنزين الناتج عن تداعيات الحرب مع إيران قد يدفع التضخم الأمريكي نحو تسارع خطير. وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع نحو بيانات التضخم المرتقبة، وسط تقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1% خلال شهر مارس، وهو أعلى معدل زيادة شهري منذ عام 2022.

ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بصعود أسعار الوقود بنحو دولار كامل للجالون الواحد، مما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة لإعادة ضبط سياسته النقدية في ظل هذه الضغوط الطارئة.

الفيدرالي في مأزق

وأوضحت التقارير أن الضغوط التضخمية لم تكن وليدة الحرب فحسب، بل كانت مستمرة حتى قبل اندلاع الصراع، حيث ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 0.4% في فبراير للشهر الثالث على التوالي.

ومن المقرر أن يكشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنتظر صدوره هذا الأسبوع عن رؤية صانعي السياسة النقدية لتأثير اضطرابات أسواق الطاقة والسلع في الشرق الأوسط على معدلات النمو.

وتشير المؤشرات الحالية، بالتزامن مع استقرار سوق العمل، إلى احتمالية إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، لصعوبة احتواء التضخم في ظل تصاعد تكاليف الطاقة.

من كندا إلى آسيا

ولم تتوقف الضغوط عند الحدود الأمريكية، بل امتدت دولياً لتضرب سوق العمل في كندا، حيث تشير التوقعات لارتفاع معدل البطالة إلى 6.8% نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والطاقة.

وفي القارة الآسيوية، فضلت البنوك المركزية في الهند وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا التزام الحذر وتثبيت أسعار الفائدة ترقباً للمخاطر الجيوسياسية المتسارعة.

أما في أوروبا، فتظل ضغوط الطاقة هي المحرك الرئيسي للتضخم، مما يضع القارة العجوز في مواجهة مباشرة مع أزمة تكاليف المعيشة التي تفاقمت بفعل اضطراب إمدادات الوقود العالمية.

 موجة سعرية جديدة تعيد صياغة القرارات

وتستعد الاقتصادات الكبرى في أمريكا اللاتينية لمواجهة موجة سعرية جديدة مدفوعة بالارتفاع الجنوني لأسعار النفط الخام عالمياً، وهو ما قد يجبر البنوك المركزية في المنطقة على إعادة صياغة قرارات السياسة النقدية بشكل مفاجئ.

وتواجه الأسواق الناشئة تحديات مضاعفة تتمثل في ارتفاع تكاليف الاستيراد وضغوط العملة المحلية أمام الدولار.

ومع ترقب المستثمرين لمؤشرات ثقة المستهلك بجامعة ميشيجان وبيانات الإنفاق الشخصي، يبقى الاقتصاد العالمي في حالة “تأهب قصوى” بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة في جبهات القتال وأسواق الطاقة على حد سواء.

قد يعجبك ايضا